أبو الليث السمرقندي
263
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ يعني : بالآيات والعلامات ، وهو إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص . ويقال : بالبينات ، يعني : بالإنجيل قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ يعني : بالنبوة وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال : بعضهم ، يعني : كل الذي تختلفون فيه . وقال بعضهم معناه : لأبين تحليل بعض الذي تختلفون فيه . كقوله : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [ آل عمران : 50 ] وكانوا في ذلك التحريم مختلفين ، فمصدق ومكذب فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به من التوحيد . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ يعني : خالقي وخالقكم فَاعْبُدُوهُ يعني : وحدوه وأطيعوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ يعني : دين الإسلام فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ أي : تفرقوا في أمر عيسى ، وهم النسطورية ، والمار يعقوبية ، والملكانية . وقد ذكرناه من قبل . ويقال : الأحزاب تحزبوا وتفرقوا في أمر عيسى ، وهم اليهود . فقالوا فيه قولا عظيما ، وفي أمه . فقالوا : إنه ساحر . ويقال : اختلفوا في قتله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني : أشركوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ يعني : عذاب يوم شديد . قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ يعني : ما ينظرون إذا لم يؤمنوا إلا الساعة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً يعني : فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بقيامها قوله تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال مجاهد : الأخلاء في معصية اللّه تعالى في الدنيا ، يومئذ متعادين في الآخرة إِلَّا الْمُتَّقِينَ الموحدين . قال مقاتل : نزلت في أبي بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط . وقال الكلبي : كل خليل في غير طاعة اللّه ، فهو عدوّ لخليله . وروى عبيد بن عمير . قال : كان لرجل ثلاثة أخلاء ، بعضهم أخص به من بعض ، فنزلت به نازلة ، فلقي أخص الثلاثة . فقال : يا فلان : إني قد نزل بي كذا وكذا ، وإني أحب أن تعينني . فقال له : ما أنا بالذي أعينك ، ولا أنفعك ، فانطلق إلى الذي يليه . فقال له : أنا معك حتى أبلغ المكان الذي تريده ، ثم رجعت وتركتك . فانطلق إلى الثالث فقال له : أنا معك حيثما دخلت . قال : فالأول ماله ، والثاني أهله وعشيرته ، والثالث عمله . وروى أبو إسحاق عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب - ، رضي اللّه عنه - ، أنه سئل عن قوله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ فقال : خليلان مؤمنان ، وخليلان كافران ، فتوفي أحد المؤمنين فيثني على صاحبه خيرا ، ثم يموت الآخر ، فيجمع بين أرواحهما فيقول : كل واحد منهما لصاحبه ، نعم الأخ ونعم الصاحب ، ويموت أحد الكافرين ، فيثني على صاحبه شرا ، ثم